ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

179

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

والناس على أربع مراتب في هذا الاشتهاء فمنهم : من يشتهي الجنة ولذاتها وتشتهيه الجنة . كما ورد في الخبر : « إن الجنة اشتاقت إلى علي ، وبلال ، وعمار رضي اللّه عنهم » « 1 » وهم من أكابر رجال اللّه من رسول ونبيّ ووليّ كامل مكمّل . ومنهم : من يشتهي بالضم ولا يشتهي بالفتح ، وهم أصحاب الأحوال من رجال اللّه الهائمين في جلال اللّه الذين غلب معناهم على حسبهم ، وهم دون الطبقة الأولى ، فإنهم أصحاب أحوال . ومنهم : من يشتهي بالفتح ولا يشتهى بالضم وهم عصاة المؤمنين . ومنهم : من لا يشتهي وهم المكذّبون بيوم الدين ، والقائلون بنفي الجنة المحسوسة ، ولا خامس لهؤلاء الأربعة أصناف . قال رضي اللّه عنه في الباب السابع والسبعين وأربعمائة من « الفتوحات » : إن العالم لا يرى شيئا من الأحوال ، ويعظّم ما عظّمه اللّه ، ويحقّر ما حقّره اللّه ، ولا يغلب عليه الحال ، فإن أكثر الناس لا يعلمون ، بل هم بهذا القدر جاهلون وعنه عمون ، وهذا هو الذي أدّاهم إلى ذم الدنيا وما فيها ، والزهد في الآخرة وما فيها من النعيم واللذات ، وانتقدوا على من شغل نفسه بمسمّى هذه اللذات كلها ، وجعلوا في ذلك ما حكي عن الأكابر في هذا النوع متأولا ، وحملوا ألفاظهم على غير وجه تعطيه الحقيقة ، وأرادوا أن كل ما سوى اللّه حجاب وكيف لا تكون شهوة الجنة وهي دار القربة ومحل الرؤية ، وهي دار الشهوة وعموم اللذات ، ولو كانت حجابا لكان الزهد والحجاب فيها ، فالرحل كل الرحل من ظهر بالصورة وهو وراء أحكام العبودية الطبيعية ، فافهم انتهى كلامه رضي اللّه عنه . قال رضي اللّه عنه في الباب الخامس والثمانين وثلاثمائة من « الفتوحات » : إن احتقار شيء

--> ( 1 ) رواه أبو نعيم في الحلية ( 1 / 190 ) ، وابن عبد البر في الاستيعاب ( 3 / 1138 ) ، وابن الجوزي في العلل المتناهية ( 1 / 284 ) .